بيان أحوال اللغة العربية في الماضي

بيان أحوال اللغة العربية في الماضي

يعتز أهل العربية أيُّما اعتزاز بعلم النحو العربي. وحُق لهم ذلك؛ كيف لا وفيهم عبقريٌّ فراهيد الخليل بن أحمد، ونابغة النحاة وإمامهم، وعَلَم العربية، فريد عصره بل فريد العصور… سيبويه؛ ذلك العَلَم الذي يقف له ولكتابه إجلالًا عمالقةُ لغويي الأمم شرقًا وغربًا، ونوابغهم، قديمًاوحديثًا؛ إذ لا يزالون على أعتاب كتابه منقبين وباحثين، ومسطّرين إعجابهم بما ظفروا به من درر العلم والفكر والمعرفة، كتاب سيبويه، سلطان النحو، خرج إلى الأضواء كاملًا في أوروبا عام 1900م في حلّة حديثة وغريبة في آن!! إذ قد خرج نصُّه كاملًا مترجمًا إلى اللغة الألمانية، بجهد مضنٍ، وعمل دؤوب استغرق سنين.

فالبداية كانت بإخراج النص العربي المخطوط محققًا تحقيقًا منهجيًّا فيه دقّة كبيرة على يد المستشرق الفرنسي هرتويغ درنبرغ 1881م، ثمّ ترجمه إلى اللغة الألمانية كاملًا المستشرق الألماني جوستاف يون. وهو تلميذ فلايشر ووستنفيلد، في نسخة مطبوعة تقع في خمسة مجلّدات، وعليها حواشٍ مقتبسة من شرح السّيرافي على الكتاب، وشرح ابن يعيش على المفصل، وشرح أبيات الكتاب للسيرافي والأعلم الشنتمري، وخزانة الأدب البغدادي، وحاشية الصبان على الأشموني، وتاج العروس، وغيرها من المصادر.

فأي عظمة عالمية تلك التي نلتها يا كتاب سيبويه!! وزد على هذا أن القوم ترجموا أليفة ابن مالك إلى الفرنسية على يد المستشرق “L-pinto” عام 1887م، وترجموها كذلك على يد المستشرق vitto وهكذا وهكذا، على التمرة مثلها زبدًا !!