أذكار وأدعية مختارة

أذكار وأدعية مختارة وما جاء في فضائلها

 

فائدة لإذهاب الهمّ والغمّ والحزن بإذن الله

ورد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة و تسعين داء أيسرها الهمّ » رواه الحافظ الطبراني رحمه الله، لا حول ولا قوة إلا بالله معناها لا حول عن معصية الله إلا بحفظ الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله، والمعنى أن الله هو خالق أعمال العباد كلها، فمن وُفِّقَ إلى شيء من الخير فبتوفيق الله وإرادته وخلقه تعالى، ومن فعل شيئاً من الحرام فبإرادة الله وخلقه كذلك، وكذلك من فعل الكفر أو الضلال فهو بخلق الله وبإرادته وخذلان الله له، لا يخلق أحد شيئاً إلا الله تعالى الذي هو خالق كل شيء سبحانه سواء كان خيراً أو شراً، قال الله تعالى: {قل الله خالق كل شىء} (سورة الرعد، الآية 16) فأكثروا إخواني وأخواتي من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها غراس الجنة، من قالها مرة كان له في الجنة شجرة ساقها من ذهب.

وليعلم إخواني حفظنا الله أن الله تعالى خلق الخلق كله لأنه يفعل ما يريد، لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه سبحانه لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء، ولا يحتاج الله تعالى إلى شيء أبداً لأنه تعالى قديم أزلي لا ابتداء لوجوده، وكلّ ما سواه محدث مخلوق بإرادته سبحانه، فمن شبه الله بخلقه فجعل له مكاناً أو حيزاً، أو قال هو تعالى جالس فوق العرش، أو أنه مختص بجهة دون أخرى، أو أنه منتشر في كل مكان أو في كل الجهات، أو قال هو تعالى متحيز في جهة فوق، فليعلم أنه على غير هدي القرآن ولا هو على الصراط المستقيم بل هو على عقيدة اليهود المشبهة لله بخلقه والعياذ بالله، فالله خلق الخلق كلهم أعيانهم وأعمالهم كلها من دون استثناء شيء منها، قال الله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (سورة الذاريات، الآية 56) أي إلا ليأمرهم سبحانه بعبادته كما قال أبو حيان والنسفي وغيرهم، فمن آمن وفعل خيراً استفاد ودخل جنة الله خالداً فيها أبداً، ومن كفر وفعل الشر والضلال فلا يضرّ إلا نفسه ودخل جهنم خالداً فيها أبداً والعياذ بالله تعالى كما نص القرآن في كليهما، فسبحان الذي لا حاكم له ولا آمر، فعال لما يريد، وما ربك بظلام للعبيد.

دعاء لتفريج الكرب بإذن الله تعالى:

رَوَى الْحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ فِي كِتَابِهِ “الإِصَابَةُ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ” مَا نَصُّهُ: عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكنَى أَبَا الْمُعَلَّقِ كَانَ تَاجِرًا يَتْجَرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَكَانَ لَهُ نُسُكٌ وَوَرَعٌ وَكَانَ تَقِيًّا وَرِعًا.

خَرَجَ مَرَّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُتَقَنِّعٌ فِي السِّلاَحِ فَقَالَ لَهُ: “ضَعْ مَتَاعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ”.

قَالَ: “مَا تُرِيدُ إِلاَّ دَمِي؟ خُذِ الْمَالَ”.

قَالَ: “لَسْتُ أُرِيدُ إِلاَّ دَمَكَ”.

قَالَ: “فَذَرْنِي أُصَلِّي”.

قَالَ: “صَلِّ مَا بَدَا لَكَ”.

فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: “يَا وَدُودُ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ يَا فَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي لاَ يُرَامُ وَمُلْكِكَ الَّذِي لاَ يُضَامُ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي” قَالَهَا ثَلاَثًا فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ أُذُنَيْ فَرَسِهِ فَلَمَّا رَأَى اللِّصَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ وَطَعَنَهُ وَقَتَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى التَّاجِرِ الصَّالِحِ وَقَالَ “قُمْ”.

فَقَالَ “مَنْ أَنْتَ؟ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَدْ أَغَاثَنِي اللهُ بِكَ”.

قَالَ: “إِنِّي مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، لَمَّا دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الأَوَّلِ سُمِعَتْ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ قَعْقَعَةٌ ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّانِي فَسُمِعَتْ لأَِهْلِ السَّمَاءِ ضَجَّةٌ ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّالِثِ فَقِيلَ لِي “دُعَاءُ مَكْرُوبٍ” فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُوَلِّيَنِي قَتْلَهُ فَأَذِنَ لِي”.

وَيُحْمَلُ اسْتِئْذَانُ الْمَلَكِ رَبَّهُ بِقَتْلِ هَذَا اللِّصِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.

 

الدعاءُ مُستجابٌ بين الأذان والإقامة بإذن الله تعالى:

يندب الدعاء لكل من المؤذن والمقيم والسامع عقب الأذان وبينه وبين الإقامة، لحديث: “الدعاء لا يرَدُّ بين الأذان والإقامة” رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن أنس. ورواه أبو يعلى بلفظ “الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب“.

ما يقولُ مَن سمعَ المؤذّن والمقيم

قال الحافظ النووي رحمه الله في كتابه الأذكار: يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذِّن والمقيم: مثل قوله، إلَّا في قوله حَيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، فإنه يقول في دُبُر كل لفظة: لا حول ولا قوّةَ إلَّا باللهِ. ويقول في قوله: الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوم: صدَقتَ وبَرِرْتَ، وقيل يقول: صَدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوم.

ويقول في كلمة الإِقامة: أقامَها اللهُ وأدامَها، ويقولُ عَقِبَ قوله: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ: وأنا أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وقوله: أشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، (يقول) وأنا أشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللّه؛ ثم يقول: رضيتُ باللهِ رَبًّا، وبِمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا، وبالإِسلامِ دينًا.

فإذا فَرغَ من المتابعة في جميع الأذانِ صَلَّى وسَلَّمَ على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم، ثم قال: اللَّهُمَّ ربَّ هَذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَة، والصلاةِ القائِمَة، آتِ مُحمَّدًا الوَسيلةَ والفَضِيلة، وابْعَثْهُ مَقامًا محمودًا الَّذِي وَعَدتَه، ثُمَّ يدعو بما شاءَ من أمور الآخرة والدُّنيا. اهـ.

معنى “حيَّ على الفلاح” أي تعالوا إليه. والفلاح الفوز والنجاة وإصابة الخير. فالمعنى حيَّ على الفلاح أي تعالوا إلى سبب الفوز والبقاء في الجنة والخلود في النعيم، والفلاح والفلح، تطلقهما العرب أيضا على البقاء.

ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله كما ورد عن ابن مسعود قال “كنت عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقلتها فقال: “تدري ما تفسيرها” قلت الله ورسوله أعلم، قال:  “لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله” أخرجه البزار.

ثم يقول عقب ذلك: اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدَّعوة (الأذان) التَّامَّة (السالمة من تطرق نقص إليها) والصَّلاة القائمة (أي التي ستقوم)، آتِ (أعط) مُحمَّدًا الوسيلة (المنزلة في الجنة) والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الَّذي وعدته.

والمقام المذكور هو مقام الشفاعة العظمى يوم القيامة في فصل القضاء يحمده فيه الأولون والآخرون، قال الله تعالى: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } (79 سورة الإسراء).

وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قال حين يسمع النِّداء: “اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ وابعَثْهُ مقامًا محمودًا الَّذي وعدته ؛ إلَّا حلَّت له شفاعتي يوم القيامة“. رواه البخاري، وفي رواية أحمد والترمذي وابن ماجه وأبي داود: “حلَّتْ لهُ الشَّفاعة يوم القيامة“.

حديث يدل على فضل الذكر

روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ».